السيد الخميني
76
التعادل والترجيح
كانت دلالته على العموم دلالة لفظيّة ، فلا يكون مغيّا بشيء ، بل نفس ظهوره الوضعيّ مع بعض الأصول العقلائيّة ، موضوع الاحتجاج ، وإنّما الخاصّ حجّة أقوى ، فتقديمه عليه من قبيل تقديم أقوى الحجّتين ، لكن بنحو ما ذكرنا سابقاً . وممّا ذكرنا تتّضح أمور : منها : أنّ موضوع الحكم في العامّ الاصوليّ كلّ فردٍ فردٍ ، وفي المطلق نفس حيثيّة الطبيعة ، من غير دخالة شيء آخر فيها ، وإنّما تستفاد الأفراد من العامّ الاصوليّ بدلالة لفظة « كلّ » ولام الاستغراق وأمثالها ، ولا يكون المطلق بعد تماميّة مقدّمات الإطلاق ، دالًّا على الأفراد ، بل يحكم العقل بعدها بأنّ تمام الموضوع نفس حيثيّة ما جعل موضوعاً ، من غير دخالة شيء آخر فيه . ولهذا يجري ذلك في الأعلام الشخصيّة أيضاً ، كما إذا أمر بإكرام زيد ، فإطلاقه يقتضي جواز إكرامه في أيّ حال كان ، لا من حيث أنّ مدلول كلامه ذلك ، بل من حيث أنّ جعل « زيد » موضوعاً بلا قيد ، موجب له . فموضوع الاحتجاج في العامّ ، قول المتكلّم بما أنّه لفظ دالّ على الأفراد ، وفي المطلق جعل نفس الطبيعة - من غير اقترانها بشيء - موضوعاً ، وهو غير مربوط بسنخ الدلالات ، فالإطلاق الشموليّ ممّا لا معنى له ، إن أريد شموله للأفراد كالعامّ . ومنها : أنّ نفس جعل الماهيّة من غير قيد موضوعاً للحكم ، هو موضوع حكم العقلاء في الاحتجاج منجّزاً ، من غير تعليق على عدم البيان المتأخّر ؛